محمد الريشهري

3543

ميزان الحكمة

فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب . يا بني إذا زرت فزر الأخيار ، ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها . قال علي بن موسى ( عليه السلام ) : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن توفي ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) - وقد كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها - : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فاسألوا ربكم العافية ، وعليكم بالدعة ( 2 ) والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة ( 3 ) أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وإياكم ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام - بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا ( 4 ) بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم ولا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ ( 5 ) وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض ، فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق ، فيعصمكم الله من ذلك ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) - للمفضل - : أوصيك بست خصال تبلغهن شيعتي ، قلت : وما هن يا سيدي ؟ قال ( عليه السلام ) : أداء الأمانة إلى من ائتمنك ، وأن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك ، واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب ، وأن للأمور بغتات فكن على حذر ، وإياك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ، ولا تعدن أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه ( 7 ) . - عنه ( عليه السلام ) : أوصيك بتقوى الله ، فإن الله قد

--> ( 1 ) البحار : 78 / 204 / 42 . ( 2 ) الدعة : الخفض والطمأنينة . كما في هامش الكافي . ( 3 ) المجاملة : المعاملة بالجميل . والضيم : الظلم . والمماظة بالمعجمة - : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم . وقوله " بالتقية " متعلق بدينوا . وما بينهما معترض . كما في هامش الكافي . ( 4 ) السطو : القهر . أي وثبوا عليكم وقهروكم . كما في هامش الكافي . ( 5 ) اعلم أن الحديث - كما قاله المؤلف - قد اختل نظمه وترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها . وفي بعض النسخ المصححة التي رآها المؤلف قوله : " لا صبر لهم " متصل بقوله ( في ص 221 ) : " من أموركم " هكذا " ولا صبر لهم على شئ من أموركم تدفعون أنتم السيئة . . . " إلخ . وهو الصواب . اه‍ . هذا وقد يخطر بالبال من اختلاط بعض فصوله واندماج بعض جمله واختلاف نسخه أن أصل الكتاب صدر من الإمام ( عليه السلام ) لكن لم يخل عن تصرف بعض الرواة أو الناسخين الأولين بتفسير بعض الجمل وإدخاله في المتن . كما في هامش البحار : 78 / 211 . ( 6 ) الكافي : 8 / 2 / 1 . ( 7 ) تحف العقول : 367 .